داود القيصري
131
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
الاشتغال بي جعلت همه ولذته في ذكري فإذا جعلت همه ولذته في ذكري عشقني وعشقني ورفعت الحجاب فيما بيني وبينه لا يسهو إذا سها الناس أولئك كلامهم كلام الأنبياء أولئك الأبدال حقا أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتهم فيه فصرفتهم بهم عنهم » والمراد بالبدل من له قوة الانسلاخ من البدن والظهور في صورة روحانية ملكية مثالية أو برزخية أو جسمانية شهادية القضاء ما أراد اللّه منه ذلك في صورته محفوظة على حالها حتى لو كان ذلك الانسلاخ في أثناء الحديث مع شخص إنساني ينسلخ عنها ويظهر في صورة أخرى ويغيب ويترك بدلا أقامه في صورته بحيث لا يختل ذلك الحديث وبهذا المعنى يسمون بالبدلاء وبهذا المقام فوق طور العقل العادي فتكذيبه لا يقدح في حقيقته كما أن تكذيب الوهم لا في طور العقل لا بقدح في صحة طور العقل مع أن الحكماء الإلهيين أيضا قائلون بالانسلاخ عن الأبدان والناظم لكونه من الكاملين المكملين ذكر عن نفسه من حيث اتحاده بقطب الأقطاب الذي هو الروح المحمدي وقال فبي دارت الأفلاك وفيه إشارة إلى وحدة نفسه الناطقة مع النفوس الفلكية في الحقيقة وقوله : « فاعجب لقطبها المحيط بها والقطب مركز نقطتي » أي تعجب يا سامع من القطب الذي هو محيط بالأفلاك وذلك لأن دوائر الفلك المسماة بالأفلاك مجاز إنما هي محيطة بالقطب لا القلب يحيط بها وإحاطة القطب المعنوي بالأفلاك إنما هي حقيقته ومرتبته وبالعلم والقدرة ، بحقيقته فلظهور حقيقته في صور جميع العالم وبمرتبته فلكون مراتب كل من أهل العالم جزئيات دائرة مرتبته وقد بيّنّاهما في مقدمات شرح الفصوص بيانا شافيا وأما بالعلم والقدرة والشرف فلكون العالم كله تحت يده وتصرفه وقوله والقطب مركز نقطتي بالياء إشارة إلى أن الأفلاك وأقطابها بالنسبة إلى عوالمي ومظاهري كنقطة واحدة لذلك قال أبو يزيد : « لو كان العرش وما حواه في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها » وبغير الياء معناه والحال أن القطب نقطة من الخط الذي وسط المركز وذلك الخط يسمى بالمجوز في اصطلاح أهل الهيئة وطرفاه هما القطبان . 500 - ولا قطب قبلي ، عن ثلاث خلفته ، وقطبيّة الأوتاد عن بدليّة 500 - أي : لا قطب قبلي كائنا عن الأوتاد والثلاثة خلفته أي صرت خليفة عنه والحال أن القطبية حاصلة لهم عن بدليتي أي على طريق البدلية مني فقوله عن ثلاث متعلق بمحذوف منصوب على الحالية وضمير خلفته عائد إلى القطب وإنما كان وقطبية الأوتاد عن بدليتي لكونه قطبا دائما وقطبيتهم على سبيل البدلية والنيابة عنه